السيد محمد الحسيني الشيرازي
107
من الآداب الطبية
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام انه سئل عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود » فقال عليه السّلام : « إنما قال عليه السّلام ذلك والدين قلّ فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ ما اختار » « 1 » . وهذا يدل على أن الخضاب لأسباب متعددة ربما يكون بعضها وربما لا يكون . وفي رواية أخرى قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : لو غيّرت شيبك يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام : « الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة » « 2 » ، يريد عليه السّلام وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولا منافاة بين الأمرين بأن يكون عدم خضابه حزنا على وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين ما تقدم من كلامه عليه السّلام كما في الحديث السابق . إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة في هذه الأبواب ، واللّه العالم بحقائق الأمور . نصول الخضاب مسألة : يكره نصول الخضاب ، فقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « إياك ونصول الخضاب ، فإن ذلك بؤس » « 3 » . الخضاب بالحناء مسألة : يستحب الخضاب بالحناء ، ففي الحديث قال : « رأيت أبا جعفر عليه السّلام وقد خرج من الحمام وهو من قرنه إلى قدمه مثل الوردة من أثر الحناء » « 4 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 17 . ( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 473 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 86 ب 43 ح 1562 . ( 4 ) الكافي : ج 6 ص 509 باب الحناء بعد النورة ح 4 .